حيدر حب الله

63

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وهي شبهة فلسفية معروفة . حيث في إحدى المرّات ذهب نبي الله إبراهيم لأحد الأماكن ، فوجد مجموعة من الأسود يثب بعضها على الآخر ، فيأكله ، فلنفرض أنّ الأسد رقم 1 ، يثب على الأسد رقم 2 ، فيأكله ، فيأتي الأسد رقم 3 ، فيأكل الأسد 1 ، بعد أن أكل الأسد رقم 2 ، وهكذا مجموعة من الأسود يأكل بعضها بعضاً . . وليس شرطاً أن يأكل الأسدُ الأوّل الأسدَ الثاني بكامله ، فقط قضمة أو بعضاً منه . بغض النظر عن واقعيّة القصّة ، المهم لو أننا طبّقنا شبهة الآكل والمأكول على هذه القصّة ، فسوف يكون هناك اختلاط بين أنواع هذه الحيوانات ( الأسود ) ، ولو طبّقت على بني البشر مثلًا ، كأن يموت إنسانٌ مؤمن ، فتنبت شجرة تفاح فرضاً في مكانه ، فنلاحظ أنّ مكوّنات هذه الشجرة هي من الإنسان المؤمن ومادّته العضوية بالذات ، فيأتي إنسان كافر ويأكل تفاحة من هذه الشجرة ، فسيصبح جزءاً من الإنسان المؤمن في جسم الكافر ، وهكذا تسري الحالة من بدء خلق الإنسان إلى يوم القيامة ، حيث كلّ الأجساد متداخلة ، وإلى هذا يشير الخيام بقوله : كلّ ذرات هذه الأرض كانت أوجها كالشموس ذات بهاء ، أجل عن خدك الغبار برفق فهو خدّ لكاعب حسناء . أي يقول الخيام : إذا أردت أن تزيح الغبار عن خدّك فترفّق في ذلك ؛ لأنّه قد يكون خداً لامرأة حسناء ، تكوّنت فيك بعد دورات ودورات في هذه الحياة ، وأنّ هذا التراب هو ذرّات تلك الحسناء . نعود إلى قول نبيّ الله إبراهيم عليه السلام فهو طلب من الله أن يريه كيف يرجع الأجساد إلى وضعها الطبيعي ، كلّ جسد على حدة وبكلّ خصوصيّاته ، دون أن يختلط بجسدٍ آخر . . وفي هذه الأثناء ، قال الله تبارك وتعالى له : خذ أربعة أنواع من الطير واذبحهنّ واخلطهنّ بريشهنّ ولحمهنّ وضع كلّ جزء من هذا الخليط على جبل معين ، ثم ادعُ تلك الطيور التي ذبحتها في البداية بأسمائها ، فسوف